السيد كمال الحيدري

218

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

( محوريّة القرآن ومداريّة السنّة ) بين السيّد الحيدري وطرابيشي كذلك نجد أنّ معالم الإسلام القرآني وسماته وخصائصه عند السيّد الحيدري تختلف عمّا عند جورج طرابيشي ، فالسيّد الحيدري يعتمد ( محوريّة القرآن ومداريّة السنّة ) كما مرّ بنا ، ومقصوده من ذلك يتّضح في قوله : « أعتقد أنّ القرآن الذي بأيدينا بما اشتمل عليه يشكّل المحور والمصدر الأصلي الذي لا يدانيه مصدر ، ولا يقع في قباله أيّ شيء آخر ، وهو المصدر الأوّل والأخير لجميع المعارف الدينية ، ولكنّ القرآن هو الذي يبيّن الأُطر والقواعد والأُسس والقوانين الدستوريّة - إن صحّ التعبير - وتأتي السنّة في ظلّ القرآن » « 1 » . فالسيّد الحيدري يبيّن هنا أنّ القرآن الكريم لا توجد فيه كلّ الأحكام التفصيليّة ، ولكنّه يبيّن الأطر والقواعد والأسس ، فهو يرى أنّ القرآن هو المحور والمرجعيّة الأولى ، والمصدر الأصلي ، والأساس ، والميزان والمعيار ، وتأتي السنّة في ظلّه ، ويرفض أن تكون المحوريّة والمرجعيّة الأولى للسنّة وللحديث ، كما يبيّن بأنّه يقصد السنّة المنقولة المحكيّة لا السنّة الواقعيّة ، ويبيّن كذلك بأنّه لو كنّا نعيش مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ونسمع منه مباشرة ، فإنّنا لا نعرض كلامه على كتاب الله سبحانه وتعالى ، لأنّ الله تعالى قال : ( . . . وَمَا آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . . ) ( الحشر : 7 ) ، ولكنّنا نحتكم في الحديث المنقول للقرآن الكريم ، فأيّ حديث جاء سواءً كان في صحيح البخاري أو في كتاب الكافي ، يُعرَض على كتاب ربّنا ، فإن كان منسجماً معه فهو مقبول ، وإن كان غير منسجم ( / مخالف ، معارض ، مباين ، مناقض ) فهو زخرف نرمي به عرض الجدار « 2 » .

--> ( 1 ) راجع من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن ، القسم الأوّل . ( 2 ) راجع المصدر السابق .